ملا محمد مهدي النراقي

101

انيس المجتهدين في علم الأصول

والقول بجريان عادة اللّه « 1 » بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب ، واه بعد ما ذهبوا إليه . ومنها : أنّه يلزم حينئذ إفحام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد رؤية معجزته بتجويز تمكين الكاذب ، أو قبل رؤيتها إذا طلب من المكلّفين الرؤية ولم يريدوها ؛ ووجه اللزوم ظاهر . [ الأمر ] الثاني : استدلّ الأشاعرة على مذهبهم بأنّ أفعال العباد اضطراريّة ، وحينئذ ينتفي الحسن والقبح العقليّان « 2 » . والجواب : منع كونها اضطراريّة ، كما ثبت في محلّه . وبقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 3 » ؛ حيث دلّ على أنّ التعذيب لا يكون قبل البعثة مع لزومه قبلها على القول بالحسن والقبح العقليّين . والجواب : أنّ نفي فعليّة العذاب لا ينافي الاستحقاق ؛ لجواز العفو بدون البعثة . أو المراد نفي التعذيب بالأوامر الشرعيّة بدون البعث دون ما يقتضيه العقل . أو المراد التعذيب الدنيوي . أو المراد من الرسول العقل كما قيل « 4 » . وبعض هذه الوجوه وإن كان مخالفا للظاهر إلّا أنّه يمكن إجراؤه في النقل الذي كان في الظاهر مخالفا للقطعيّات العقليّة . ويمكن أن يقال : التعذيب على الوجوب والحرمة الشرعيّين دون العقليّين ، فالحسن والقبح العقليّان يوجبان المدح والذمّ ، لا الثواب والعقاب ، وهما من مقتضيات الحسن والقبح الشرعيّين ، إلّا أنّ في هذا كلاما ستعرف « 5 » إن شاء اللّه . هذا ، مع أنّ الشيعة يقولون : لا يخلو زمان عن حجّة ، فكلّ عصر يكون مسبوقا بالحجّة ، فالتعذيب بسبب إدراك العقول يكون بعد البعثة البتّة ، ويتأتّى هذا القول على مذهب غير الشيعة أيضا ؛ لأنّ آدم عليه السّلام رسول وهو سابق الأعصار كلّها « 6 » .

--> ( 1 ) . كما هو شعار المجبّرة . ( 2 ) . راجع المحصول 1 : 124 و 125 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 . ( 4 ) . نسبه السيّد ضياء الدين الأعرج إلى العلّامة في منية اللبيب : 19 . ( 5 ) . في ص 102 ، الأمر الرابع . ( 6 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 171 و 172 .